مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

73

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

جواز الاكتفاء للحكم ببقاء الحيض أو الاستحاضة بكون الدم في الفرج وإن لم يتجاوزه إلى الخارج ( « 1 » ) ، فإنّه لا مانع من تعميم هذا المدلول بالنسبة إلى حال الحدوث ؛ إذ لا خصوصيّة في ذلك للبقاء ، فكما يكفي وجود الدم في فضاء الفرج للحكم بأنّه حيض أو استحاضة بقاءً ، كذلك يكفي حدوثاً . وأورد عليه بأنّ هناك فرقاً بين الحدوث والبقاء ؛ لأنّ الحيض أو الاستحاضة بعد حدوثه لا يحكم بالانقطاع ، إلّا إذا انقطع من مادّته نظير العيون الخارجيّة ، فلا يقال : إنّها جفّت إلّا إذا لم ينبع الماء من أصله ، وأمّا مع وجوده في أصله ومنبعه ويبوسته في الخارج أو المجرى فلا يصدق الجفاف واليبوسة ، وهكذا الأمر في الحيض والاستحاضة فإنّه لا يقال : إنّ الدم انقطع ، إلّا أن ينقطع من أصله في الرحم ، هذا حال البقاء . وأمّا الحدوث فليس حاله كذلك ؛ إذ المستفاد من الأخبار - كما تقدّم - أنّ بروز الدم في الخارج سبب وركن للحيض والاستحاضة ، فلا يصدق أنّ الدم حيض أو استحاضة إلّا إذا برز وظهر في الخارج . خامساً - طرق إثبات الاستحاضة : ذكر الفقهاء طريقين لإثبات دم الاستحاضة : 1 - الإثبات بالصفات والعلائم : ذكر الفقهاء لدم الاستحاضة صفات عديدة وإن اختلفت كلماتهم في ذلك ، فذكر جماعة منهم أنّ له أربع صفات ، وهي : الاصفرار والبرودة والرقّة والخروج بضعف وتثاقل ( « 2 » ) . واقتصر آخرون على الثلاثة الأول من دون تعرّض للرابعة ( « 3 » ) . ونصّ الشيخ الطوسي على الأوليين مع الرابعة وإن عبّر عنها بعدم الإحساس بخروج الدم ( « 4 » ) . كما أنّ بعضاً آخر اقتصر

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 2 : 308 ، ب 17 من الحيض ، و 371 ، ب 1 من الاستحاضة . ( 2 ) الشرائع 1 : 31 . التحرير 1 : 109 . الإرشاد 1 : 228 . البيان : 65 . اللمعة : 28 . الروضة 1 : 111 . العروة الوثقى 1 : 589 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 128 . المراسم : 44 . المهذب 1 : 37 . الوسيلة : 59 . إصباح الشيعة : 36 . المختصر النافع : 34 . المنتهى 2 : 409 . ( 4 ) المبسوط 1 : 45 .